ابن حوقل النصيبي
211
صورة الأرض
حبال بمثقّلات فلم يوجد لها قرار ولا في يد الخلف عن السلف منها أثر ولا خبر ، وعلى ظهر الخابور وبنواحي عرابان وبالبعد من الخابور عن مرحلة مدن كثيرة قد غلبت عليها البادية فحكمهم دون أهلها فيها أمضى وأمرهم في غلّاتهم وأموالهم أنفذ وأعلى كالعبيديّة وتنينير والجحشيّة وطلبان وهذه مدن عليها أسوار لا تحصنها وقد لجأ إلى الخفائر والأذمّة أهلها فكلّمن ساقهم تبعوه وكلّمن خافوه أطاعوه فإذا ملك الفرات سلطان قادر أمنوا وإذا ضعف السلطان بنواحيهم هلكوا وغنموا ، ( 6 ) وكان من أجلّ بقاع الجزيرة وأحسن مدنها وأكثرها فواكه ومياها ومتنزّهات وخضرة ونضرة إلى سعة غلّات من الحبوب والقمح والشعير والكروم الرائعة الزائدة على حدّ الرخص نصيبين وهي مدينة كبيرة في مستواة من الأرض ومخرج مائها عن شعب جبل يعرف ببالوسا وهو أنزه مكان بها حتّى ينبسط في بساتينها ومزارعها ويدخل إلى كثير من دورها ويغدق « 13 » البرك التي في قصورها ، وكان لهم مع ذلك فيما بعد من المدينة ضياع مباخس كبار جليلة عظيمة غزيرة السائمة والكراع دارّة الغلّات والنتاج معروفة الفرسان مشهورة الشجعان إلى ديارات للنصارى وبيع وقلّايات تقصد للنزهة وتنتجع للفرحة والفرج ، ( 7 ) ولم تزل على ما ذكرته مذ أوّل الإسلام معروفة بكثرة الثمار ورخص الأسعار تتضمّن بمائة ألف دينار إلى سنة ثلثين « 18 » وثلاثمائة فأكبّ عليها بنو حمدان بضروب الظلم والعدوان ودقائق الجور والغشم وتجديد كلف لم يعرفوها ورسم نوائب ما عهدوها إلى المطالبة ببيع الضياع والمسقّف من العقار حتّى حمل ذلك بنى حبيب إلى أن خرجوا بذراريّهم وعبيدهم ومواشيهم وخفّهم الذي يمكن بمثله النقلة ومن ساعدهم من جيرانهم وشاركهم فيما قصدوا به من الغصب لعقارهم في نحو عشرة آلف « 23 » فارس على فرس عتيق وسلاح شاكّ من درع وجوشن مذهّب ومغفر مدبّج وسيف يقلّ
--> ( 13 ) ( ويغدق ) - ( و ؟ ؟ ؟ ) ، ( 18 ) ( ثلثين ) - حط ( ستّين ) ، ( 23 ) ( نحو عشرة آلف ) - حط ( اثنى عشر ألف ) وحب ( نحو خمسة آلاف ) ،